سميح عاطف الزين

402

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وأجابه الوليد بن المغيرة : - وهذه أيضا لا تنفع . فقد عرفنا الجنون وأهله ، فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته ولا تخليطه . ولم يكن حظ زمعة بن الأسود بأحسن من رفيقيه برفض رأيه ، وهو عندما قال : - نقول عنه بأنه ساحر . - فقال له الوليد بن المغيرة : - وهذه أيضا لا تنفع . لقد رأينا السحرة وشعوذتهم ، فلا هو بنفثهم ولا عقدهم . وهنا وقف أبو لهب محتدّا ، وقد استبدّ به غضبه الذي اشتهر به ، فقال : - ألا ترون يا قوم أننا تفرقنا في الرأي ؟ فواللات والعزى لن نبرح هذا المكان إلّا وقد طلعنا على العرب في الغداة بما يهزّىء محمدا ويجعلها تسخر منه . . ولئن تقاعستم عن ذلك لأحملنّها عليه وحدي قولة شديدة مكرهة . . وأراد أبو سفيان بن حرب أن يحرّض الوليد بن المغيرة على الإدلاء برأيه ، فقال لأبي لهب : - إهدأ يا رجل ، فالرأي عند أبي عبد شمس لا يقصّر ولا يخيب . لقد كان الانفعال يأخذ بمجامع نفوسهم ، وهم يريدون أن يلصقوا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أية صفة تشوّه سمعته بين العرب . لقد محضوا ثقتهم الوليد بن المغيرة هذا الداهية الماكر ، الذي راح يتفكّر وقتا - قد حسبوه